This article goes to the most positive person in my timeline @Rawanotions
أُسدل الستار قبل أيام على معرض الكتاب, في كل عام تتجمع دور النشر العربية والمحلية في المعرض لعرض آخر الكتب في شتى مجالات الحياة. وفي كل عام تظهر قائمة بالكتب الممنوعة من المعرض لأسباب دينية و سياسية في المقام الأول.
تلاحظ هنا أنك في دولة من دول العالم الثالث عندما تجد بأن لدى الحكومة قطاع يسمى ب”وزارة الإعلام” ومن مهامه هو فرض الرقابة على كل ماهو مطبوع, مرئي, و مسموع.
الكثير من “العميان” يرى بأن دولتنا تحضى بقدر كبير من الحرية والديموقراطية. هنا أضع علامة استفهام على ماهية الديموقراطية المنوطة بها حريتنا المدنية. وقد تتعارض هذه الحرية المكفولة بنظام رأسمالي مع تجارتك ولك في “فيرجن” خير دليل.
كنت في الماضي أتجول بين أرفف الأغاني هناك من قسم الmetal قبل أن يلغيها الرقيب بحجة أنها أغاني عبدة شيطان وهي تحرض على الفسق والفجور وكل من يستمع لها سوف يُغسل مخه وسيرتد عن دينه. بالطبع فكل طاقة مارلِن مانسون هي تأليف اغاني معادية لساميتك المقدسة, وكل طاقتك متجهة فقط لمنع/قص هذه الأعمال لسد النقص الكبير في مخيلتك بأنك محارب, وبأن الكفار يحسدونك على دينك فلذلك هم يبعثون بتلك الرسائل المموهة من أجل زعزعة وازعك الديني وتحريضك على الدين.
مقص الرقيب قد دفع الكثير ولربما الأغلبية –وأنا منهم- إلى الهجرة الرقمية في عالم الانترنت المفتوح, الذي يتيح لك الحرية في كل ماهو مطبوع, مرئي, مسموع.
قبل عدة سنوات أحدث كتاب “وهم الإله” لريتشارد دوكنز زوبعة منافية ضد الأديان السماوية. بكل تأكيد قمت بتحميل الكتب عن طريق الانترنت لأسباب جلية. قرأت الكتاب, لكن الغريب أنني لم أرتد عن الدين أو اهتز إيماني بل على العكس أعطاني دافع أكثر لأكون إنسان أكثر وعياً و إدراكاً لما يدور حولي من مفاهيم مغلوطة مبنية حول الدين الإسلامي بشكل خاص والدين بشكل عام.
هنا أُحب أن أشكر وزارة الإعلام على جهدها في منع هذه الكتب, فمنعها يتسبب بشكل تلقائي بتوفرها على الشبكة العنكبوتية ومنها إلى جهاز ال”كندل” الخاص بي. لم أعد أحتاج بأن “أتحلطم” لعدم توفر ذلك الكتاب, أو منع الآخر فالعم “غوغل” أعطاني الحرية للإنتقاء, قد تكون مقرصنة لكنها تفي بالغرض. أيضاً الأفلام واشمئزازي من وضع السينما هنا, كثرة تقطيع الأفلام, توزيع كراسي ظالم للشباب, منع العديد من الأفلام. تحدثت عن هذه المشاكل وغيرها في مقال سابق.
أيضاً كوني مستمع لأغاني الmetal التي وجدتها في السابق في النظائر أو فيرجن لكن الآن, الوضع مزري جداً, في حين دولة الانترنت الديموقراطية أعطتني الصلاحيات لممارسة حريتي وحقي في التعبير الموسيقي.
ومن جهة أخرى ليد الرقيب هناك الجمارك وما أدراك ما الجمارك. أفكر ألف مرة قبل طلب فلم عن طريق أحد مواقع الانترنت. فعندما يصل طردك للجمارك يقومون بفتحه وتحويل أي فلم إلى قسم وزارة لإعلام لتحميصه وتفحيصه هل به أي مواد تجعل ما يشاهدها يلحد أو يشذ جنسياً. في بعض الأحيان أجد أغلب المشاكل اللتي أقرئها في الصحف, أو أسمع عنها إما أن تكون دينية أو جنسية.
هذه المشكلات الرقابية تتعارض بشكل مباشر مع مبدأ التنمية وإتاحة الفرصة لتكون الكويت مركز مالي وتجاري, فالتنمية الاقتصادية يجب أن تصاحبها تنمية فنية مبنية على أن الإبداع لا حد له.
قد يكون أحد أسباب اضمحلال الجانب الأدبي, الفني, المسرحي, السنيمائي هو مقص الرقيب. نص مسرحي ممنوع, فلم أصبح دعاية من كثرة الرقابة عليه, معرض فني يغلق لأن مايطرح به منافي لأخلاقيات الشارع. هنا يموت الإبداع مع ابتعاده عن الفن ويجد نفسه في مكتب خدمة المواطن يضع طابع نصف دينار على معاملة تجديد بطاقة مدنية….



















